الجمعة، 11 يونيو 2010

أول فيديو عن أحداث ميدان الساعة بين شرطة المرافق والباعة الجائلين بالإسكندرية



كشفت شبكة أنباء الإسكندرية المصورة (APN) عن أول مقطع فيديو يوضح الاشتباكات التي وقعت في ساعة متأخرة من مساء أمس الخميس بين عدد كبير الباعة الجائلين وقوات شرطة المرافق بميدان الساعة في منطقة فيكتوريا شرق مدينة الاسكندرية، وذلك أثناء الحملة المكبرة التي قادها بنفسه مدير أمن الاسكندرية اللواء محمد إبراهيم، حيث قام الباعة برشق قوات الأمن بالحجارة لإعادة الباعة بضاعتهم بعد أن إستولت عليها قوات شرطة المرافق، وقد أسفرت هذه الاشتباكات عن إصابة عدد من رجال الشرطة وفق روايات شهود العيان الذين أضافوا أن قوات الأمن اضطرت الي إطلاق الأعيرة النارية لتفريق جموع الباعة الثائرين، وبعد فرارهم نظمت الشرطة حملات دورية أمنية بالمنطقة لضبط البائعين، كما أكد شهود العيان أن الحملة التي قامت بها شرطة المرافق علي هذه المنطقة إتسمت بالعنف تجاه بعض الباعة حيث استخدمت العصي والقبض علي عدد منهم و إحتجازهم بقسم الشرطة.

الخميس، 10 يونيو 2010

تعذيب وقتل مواطن علي يد رجال مباحث قسم سيدي جابر

بدأت يومي كالعادة بفتح بريدي الإلكتروني وصحفتي الشخصية علي موقع الفيس بوك، فوجدت الدكتور إيمن نور يقوم بتحميل مجموعة من الصور البشعة الخاصة بواقعة تعذيب شاب من مدينة الإسكندرية يدعي "خالد محمد سعيد" في أحد أقسام الشرطة، ولكنه لم يكشف بعد عن تفاصيل هذه الواقعة، ولا عن مكانها، ولا حتي اسماء بعض الأشخاص الذين تمت علي أيديهم هذه الجريمة الشنيعة الموجودة في الصور المنشورة علي بروفايله الشخصي في موقع الفيس بوك، مؤكداً أنه سوف يقوم بنشر التفاصيل في عموده "شباك نور" يوم الجمعة القادم بجريدة الدستور. وبما أنني من سكان مدينة الإسكندرية، فبادرت علي الفور بالإتصال التليفوني بعدد من الأصدقاء السكندريين الذين أكدوا لي صحة هذه الواقعة، وأضاف بعضهم مجموعة من التفاصيل والأحداث التي تشابهت كثيراً مع رواية الدكتور إيمن نور التي نُشرت في نوت خاصة به تحت عنوان (شائعة وفاتى فى الإسكندرية وحقيقة وفاته!!) بعد ذلك، وجاءت علي النحو التالي:

"في الوقت التى انتشرت فيه شائعة كاذبه مساء الاثنين بمدينة الأسكندريه روجها بعض رجال واتباع الأمن حول وفاتى فى الاسكندريه !!..كانت هناك حقيقه ,تسترت عليها أجهزة الأمن ,لحماية بعض رجالها!!..الحقيقه هى أن خالد محمد سعيد صبحى(28 عاما) مات وسط زهول الجميع ,وصمت الجميع!! خالد لم يكن أرهابيا مطاردا تطلبه الشرطه -حيا او ميتا- ولم يكن يمثل خطرا على اى شئ فى الحياه ,التى فارقها دون ذنب ,او جريمه .. ..كعادته ذهب خالد "الى نت كافيه" بشارع بوباست,بمنطقة كليوباترا,التابعه لقسم شرطة سيدى جابر!! واثناء جلوس خالد فى "النت كافيه" لاحظ دخول مخبرين يفتشون رواد الكافيه بغلظه لم يقبلها خالد مبدئيا امتعاضه فقط .. ..وقبل ان يبدى خالد اعتراضه على الأجراء التعسفى ,سحبه المخبر محمود الفلاح من ملابسه وصفعه على وجهه,لم يكذب عوض المخبر الأخر زميله الفلاح و انهال على خالد بالصفعات ,واللكمات,حتى سقط الشاب خالد على ارض النت كافيه وسط زهول الجميع من رواد الكافيه واصحابه..فجأه امسك أحد المخبرين برأس خالد ,وظل يرطمها فى رخامه بالمقهى ,حتى فقد خالد الوعى ,وسالت الدماء من فمه ووجهه ,بينما اصحاب المقهى يتوسلون للمخبرين بالتوقف عن ضربه , فسحبه أحد مره أخرى الى مدخل عقار مجاور للمقهى وأنهالوا عليه ركلا وضربا ورطما لجسده بمدخل العقار وبوابته الحديديه ..خالد كان يلفظ أنفاسه الاخيره ,بينما الجناه يحملون جسده النحيل ويلقون به داخل سيارة الشرطه ,التى انطلقت به بعيدا عن عيون الناس والشهود وعادت بعد مده بسيطه لتلقى بالجثه فى قارعة الطريق!! ..مات خالد..دون ان يعرف جريمته,دون أن يفهم احد لماذا قتلوه!!..المشهد فى تلك المنطقه كان مثيرا للذعر والرعب فى نفوس الناس,حيث انتشرت مباحث سيدى جابر بالمنطقه ليس بحثا عن الجناه ,بل بحثا عن محمول مزود بكاميرا التقط صورا للجناه وللجريمه البشعه التى اقترفوها.. ..مباحث سيدى جابر ,مارست كل أنواع الضغط لأثناء شهود الواقعه عن الأدلاء بشهادتهم على تفاصيل ما حدث ,بل استعانت بعدد من "تجار الوصله" ليكونوا شهود نفى لحماية المخبرين من العقاب على جريمتهم البشعه!!..ورغم هذا الأرهاب شهد بعض شهود الواقعه على تفاصيل الجريمه البشعه ,وحررت اسرة القتيل عريضه للنيابه العامه برقم 1545, بتاريخ الاثنين 7يونيو 2010 وقررت النيابه استدعاء الطبيب الشرعى ,الا أن الجناه مازالوا طلقاء يعبثون بالادله ويرهبون الشهود!!..هذه الواقعه الخطيره المعفره بتراب الواقع والملوثه بدماء الشب خالد نهديها لكل الشرفاء فى هذا الوطن وكل المؤسسات التى تدعى حمايتها لحقوق الأنسان كما ننشر على موقع elghadnews.comوصفحتى بالفيس بوك صوراً للفقيد قبل وبعد تحطيم وجهه وجمجمته بيد الجناه (..حقيقة وفاة خالد شغلتنى عن شائعة وفاتى الكاذبه)!!"

صورة الشاب "خالد محمد سعيد" قبل التعذيب
صورته بعد قتله نتيجة التعذيب البشع علي يد الجناه

الجمعة، 4 يونيو 2010

انتخابات الشوري في غياب الست "نزيهة" الانتخابية

طبعاً مولد "انتخابات التجديد النصفى لمجلس الشورى 2010" خلص امبارح بعدما صرح رئيس اللجنة العليا للانتخابات بأنه أسفر عن فوز 74 مرشحا جميعهم من الحزب الوطنى الديمقراطى ، و4 مرشحين فقط عن أحزاب الغد و التجمع والناصرى والجيل الجديد بواقع مرشح واحد لكل حزب، وعدم فوز أي مرشح عن الإخوان المسلمين!! الغريب في الأمر أنه أكد بثقة يحسد عليها علي نزاهة وشفافية إدارة العملية الانتخابية برمتها!! وبما أنني لم أشارك في هذا المولد المسمي بالانتخابات، ولازم أشارك علشان الناس اللي عملوا الإعلانات في التليفزيون الحكومي ما يزعلوش مني، قررت أنزل مجموعة من الصور والفيديوهات المصورة التي تؤكد براءة الست "نزيهة" الانتخابية من كل التهم المنسوبة إليها في هذا المولد.



تصويت جماعي وتسويد بطاقات وإطلاق رصاص علي الناخبين



منع مندوبين ودفع رشاوي انتخابية ومنع الناخبين



تقرير برنامج القاهرة اليوم



تقرير قناة "الجزيرة" عن انتخابات مجلس الشوري




الدائرة الرابعة في محافظة الشرقية(أبوحماد - فاقوس- أبوكبير)



إزالة لافتات الدعاية الانتخابية لمرشحي الإخوان المسلمين في الغربية



تزوير الانتخابات في احدي لجان القليوبية



الأمن يمنع مندوبي احد المرشحين من الدخول إلي اللجنة الانتخابية









الثلاثاء، 1 يونيو 2010

يا أيها المحتجّون ... اتحدوا !!

صورة خاصة بموقع "تضامن مصر" ©


لا شك في أن الحديث عن ظاهرة الحركات الاحتجاجية في مصر، قد تواتر في الآونة الأخيرة بشكل ملحوظ، وأن السلوك الاحتجاجي لقطاعات كبيرة ومتباينة من المواطنين، قد تحول من كونه فعلاً غير معتاد إلي واحد من أكثر الأنشطة والممارسات اليومية تكراراً بين عدد ليس بالقليل من الأفراد غير المسيّسين داخل تضاريس المجتمع المصري المختلفة، حيث توضح بعض الإحصاءات والتقديرات غير الرسمية مشاركة أكثر من 2 مليون عامل منذ عام 1998 في أكثر من 3300 نشاط جماعي تنوع بين الإضراب والتظاهر والاعتصام وغيرها من الأفعال الاجتماعية المنظمة احتجاجاً علي تدني الأجور، وعدم دفع الحوافر والمكافآت، وفشل مستثمري القطاع الخاص في التقيد بالتزاماتهم التعاقدية تجاه العمال، ويكفي أن نشير هنا إلي رصيف مجلس الشعب الذي تحول خلال الشهور القليلة الماضية إلي واجهة ثابتة لإستقبال حشود متتالية ومجموعات غير متجانسة كان من بينها العمال والموظفين والفلاحين والمعاقين من أغلب محافظات مصر، والذين لم يحركهم سوي مطلب واحد فقط هو الاحتجاج من أجل الحصول علي حقوقهم المسلوبة أو المنتهكة من جانب مؤسسات وأجهزة الدولة.

والحقيقة أن انتشار هذا النمط غير المألوف من السياسة التحتية في مجتمعنا، يمكن تفسيره جزئياً بمجموعة من العوامل والأسباب التي شكلت في مجملها بيئة لفرصة سياسية تم إستغلالها من قبل المواطن في صراعاته اليومية مع السلطة، ثم إتسع هيكل هذه الفرصة تدريجياً مع زيادة حجم الدعم والتأييد والاستخدام من قبل أغلب القوي والتيارات السياسية المعارضة لهذا النوع الجديد من سياسات الشوارع، خاصة مع نمو ظاهرة تحول المواطنين من حالة اللامبالاة الكلية أو علي أقصي تقدير من حالة المشاهدة الصامتة إلي حالة المشاركة الاحتجاجية، والناتجة عن فقدانهم الثقة في جدوي قنوات المشاركة السياسية التقليدية، وتزايد معدلات التناقض بين السياسات والقرارات الحكومية من جانب، والإرادة الشعبية المعبرة عن طموحات المواطنين من جانب آخر، ويمكن إيجاز أهم هذه العوامل في النقاط التالية:

أولاً: ارتفاع درجة شعور المواطن بالحرمان النسبي نتيجة الإسراع غير المدروس في مواصلة تطبيق سياسات التحرر الاقتصادي والخصخصة، مما أدي إلي ارتفاع معدلات البطالة والفقر بشكل غير مسبوق، وجمود الحد الأدني للرواتب والأجور، وزيادة الفوراق الطبقية وعدم عدالة توزيع الدخل، بالإضافة إلي نفاذ العديد من رجال الأعمال إلي دوائر صنع القرار التشريعية والتنفيذية في الدولة، وانتشار مظاهر الفساد المؤسسي في العديد من مؤسسات الدولة المدنية، بشكل ساعد علي تحويل أموال عامة إلي أصول خاصة. وهو الأمر الذي أدي ويؤدي إلي تنامي الاحساس بعدم القدرة علي سد أبسط الحاجات الإنسانية لدي شرائح الطبقة الوسطي الهامة من خريجي الجامعات والمثقفين والمهنيين وأصحاب المشروعات الصغيرة والعائلية.

ثانياً: زيادة درجة الانفتاح السياسي المحدود أو المقيد الناتج عن محاولة تكيف الحزب الحاكم مع ضغوط التغيير السياسي والتحول الديمقراطي الداخلية والخارجية، وذلك من خلال رغبته في تقديم بعض التنازلات الشكلية في مجال الحريات المدنية والسياسية للقوي والجماعات المعارضة، ولكن بالتوازي مع زيادة درجة الاهتمام وحجم الإنفاق علي آليات الضبط السياسي والاجتماعي بما يضمن الحفاظ علي القيم الدولانية مثل الاستقرار، والأمن، والنظام، والمحافظة علي الوضع الراهن. حتي وأن لم يحقق هذا النمط الإصلاحي النخبوي الحد الأدني من طموحات وآمال الجماهير المصرية العريضة الراغبة في تأسيس خصائص الديمقراطية الناشئة، كمقدمة تمهيدية لترسيخ قواعد ومعايير الديمقراطية المستقرة.

ثالثاً: بداية إنهيار وتفكيك ثقافة الخوف من النظام ومؤسساته الأمنية رغم تنامي قبضتها، وهي الثقافة التي تأصلت في سلوك المواطن المصري، وكانت تشكل عائقاً رئيسياً أمام مشاركته الفعالة في الحياة السياسية، ولكن ارتفاع حجم الخسائر وتراكمها عبر الزمن كان سبباً في كسر حاجز الخوف لدي كثير من الناس، وربما يرجع الفضل الأول في ذلك إلي الدور المحوري الذي لعبته الحركة المصرية من أجل التغيير (كفاية) وروافدها المختلفة في تدشين مجموعة من التظاهرات والاضرابات التي خرجت إلي الشارع في مواقف وأحداث متباينة دون الحصول علي تصريح أو أذن مسبق من الأجهزة الأمنية، وكان هذا بداية التوجه إلي تجاوز ثقافة الخوف والإنكفاء علي الذات.

رابعاً: الإستفادة من التطورات الهائلة وغير المسبوقة في تكنولوجيا الاتصال والمعلوماتية، التي قدمت عمليات "تسويق سياسي" مجانية وسريعة من جانب وسائل الإعلام الجديدة، وتمثلت في بروز دور مجموعة من القنوات الفضائية الخاصة ووكالات الأنباء العالمية ومواقع الانترنت الأخبارية باعتبارها مصدراً للمعلومات والأخبار كبديل لقنوات الإعلام الحكومي الموجه من قبل النظام، بالإضافة إلي ظهور مجموعة من نشطاء الانترنت المصريين الذين أصبحت مدوناتهم وشبكاتهم الإلكترونية عبارة عن صوت لكل مواطن يسعي إلي المطالبة بالتغيير والتحول الديمقراطي من أجل إستعادة الحقوق المسلوبة سواء كان ذلك في إطار العمل الفردي أوالجماعي، وهو الأمر الذي تراجعت معه القدرة النسبية للنظام الحاكم في استخدام السياسات القمعية ضد الجماعات والقوي المعارضة له.

خامساً: الدور المساعد الذي لعبه العامل الخارجي، وذلك بعد تزايد حرص وكالات الأنباء وقنوات الأخبار العالمية علي متابعة وتغطية كافة الأحداث والفاعليات السياسية الداخلية، وكذلك تنامي السياق الدولي الذي دفع باتجاه عولمة مرجعية حقوق الإنسان ومبادئ الحكم الديمقراطي، وأكد علي تزايد دور المنظمات والشبكات الحقوقية غير الحكومية عبر تدويلها لبعض قضايا انتهاكات حقوق الإنسان في مصر.

و بالرغم من أن السنوات الخمس الماضية قد شهدت مجموعة من التغيرات والتطورات الملحوظة في استراتيجة عمل حركات الاحتجاح المطلبية والفئوية تحت تزايد وطأة الاحتقان الإجتماعي والظروف المعيشية القاسية التي يعاني منها أغلب المواطنين المصريين، شكلاً ومضموناً، بدءاً من الانتشار الكمي لمثل هذه الحركات الاحتجاجية في كل مكان بمصر تقريباً، ومروراً بتواجدها النوعي بين شرائح اجتماعية مختلفة مثل المهندسين وأساتذة الجامعات والأطباء والعمال والطلاب..ألخ، وانتهاءاً بتنوع الآليات والتكتيكات المستخدمة في التعبير عن السلوك الاحتجاجي بين التظاهر والإضراب والاعتصام ورفع الدعاوي القضائية وتكوين الكيانات البديلة، إلا أن التساؤل الذي يطرح نفسه بشدة في هذا السياق هو: لماذا فشلت مثل هذه النوعية من الحركات الفئوية والمطلبية حتي الآن في ممارسة الانتقال من حالة الاحتجاج العرضية إلي حركة اجتماعية موحدة تعمل في اتجاه الضغط علي النظام السياسي لتحقيق الحد الأدني من المطالب الإدماجية والديمقراطية للغالبية العظمي من فئات الشعب المصري؟ وذلك مثلما حدث في التجربة البولندية التي استطاعت فيها نقابة "التضامن" المستقلة بقيادة ليخ فاليسا(Lech Walesa) التحول من مجرد لجنة صغيرة لإدارة إضراب العمال في مدينة غدانسك إلي حركة اجتماعية شعبية منتشرة في جميع أرجاء البلاد، استمرت في نضالها السلمي ضد أكبر الأحزاب الشيوعية في أروبا الشرقية منذ تأسيسها في عام 1980 وحتي تمكنت من هزيمته في أول انتخابات ديموقراطية شهدتها البلاد عام 1989.

والإجابة علي التساؤل السابق طرحه تحتاج أولاً إلي التعرف علي آليات بناء الفعل الاجتماعي الموحد من حركات الاحتجاج المطلبية والفئوية، والمتمثلة في ضرورة تحقيق التوفيق والتلازم بين جانب الفعل الأدواتي (Instrumental actions) وجانب الفعل التواصلي (Communicational actions) في استراتيجة عمل مثل هذه النوعية من الحركات الاحتجاجية، أو بعبارة أخري يمكن القول أن نجاح أي فعل اجتماعي يتوقف علي وجود فعل وفاعل وسياق، وفاعلين يتوجه إليهم الفعل، وتوقعات وأهداف مشتركة يسعي الفاعلون إلي تحقيقها من خلال آليات ووسائل متنوعة داخل موقف تواصلي موحد يجمعهم، وهو أمر لم يتوافر حتي هذه اللحظة في التجربة المصرية، حيث ركزت معظم حركات الاحتجاج المطلبية والفئوية التي ظهرت في البلاد خلال الفترة الماضية علي إعطاء أولوية لأسلوب العمل الأدواتي- الذاتي علي أسلوب العمل التواصلي مع الآخرين، وهي الظاهرة التي لا تتسع فيها عين المواطن المشارك في هذا السلوك الاحتجاجي الفئوي إلا لرؤية المصلحة الشخصية الضيقة والمتواجدة في المجال الخاص محدد النطاق دون النظر إلي المجال العام واسع النطاق الذي يتواجد فيه آخرون يعانون من نفس الهموم والقضايا، ويسعون لطموح مشترك يمكن أن يجمع مصالحهم، مما سهل من مهمة النظام السياسي أثناء تطبيقه سياسة تجزئة المطالب التي اتبعها لفترات طويلة للحيلولة دون تجميع شرائح مختلفة من المواطنين تحت لواء هدف واحد، وعزلهم عن بعضهم البعض حتي لا يتمكنوا من التضامن أو التحالف معاً.

الأحد، 23 مايو 2010

عاجل: قوات الأمن تتعدي علي العمال وتفض اعتصاماتهم بالقوة الجبرية


قامت قوات الأمن المركزي اليوم بفض اعتصامات العمال من أمام مجلس الشعب بالقوة ،حيث تم فض إعتصام عمال شركتي النوبارية والمعدات التليفونية، وتحاصر الآن قوات الشرطة عمال أمونسيتو أمام مجلس الشورى حيث تحولت المنطقة إلى ثكنة عسكرية مع قدوم 12 عربة من القوات الخاصة، ومن المحتمل أن يتم فض الإعتصام بالقوة الجبرية، وقد جاء هذا الاعتداء فى اليوم الـ 15 لاعتصام عمال شركة أمونسيتو أمام مجلس الشعب، وبعد رفضهم ما انتهى إليه اجتماع لجنة القوى العاملة اليوم وقرارها الخاص بتخفيض المكافآت المستحقة لهم من 106 إلى 50 مليون جنيه فقط. وذلك في الوقت الذى لازال فيه 6 عمال محتجزين بقسم السيدة زينب، وهم: سيد احمد نوفل، ومصطفى عبد الصبور، ومحمد خليل الصاوى، وابراهيم محمد محمد عمال، وهشام محمود اسماعيل، وصابر محمد عبد القوى، وتشير الأجواء إلى إمكانية تحويلهم للنيابة مساء اليوم، ومن الجديد بالذكر أن الأستاذ سيد فتحي المحامي متواجد الآن مع بعض المحاميين بقسم شرطة السيدة زينب لتقديم الدعم القانوني للعمال المحتجزين.


السبت، 8 مايو 2010

قراءة في توجهات قطاع من الشباب تجاه المواطنة والمشاركة السياسية


تشكل أزمة المشاركة السياسية واحدة من أبرز القضايا علي أجندة الجدل والحوار السياسي في المجتمع المصري، وذلك لارتباطها الوثيق بعملية التحول الديمقراطي، حيث أن نمو الديمقراطية وتطورها، يتوقف بدرجة كبيرة علي إتاحة فرصة المشاركة في صنع السياسات والقرارات العامة التي تتعلق بحياة المواطن ومجتمعه، أمام كافة فئات وطبقات الشعب، وجعلها حقاً يتمتع به كل فرد في المجتمع. ولاشك في أن الساحة السياسية المصرية، قد شهدت حراكاً واضحاً قبل وإبان مجموعة من الاحداث المفصلية في تاريخها، كالإستفتاء علي تعديل المادة (76) من الدستور، والانتخابات الرئاسية التعددية الأولي عن طريق الانتخاب العام المباشر بين أكثر من مرشح، والانتخابات التشريعية في نوفمبر- ديسمبر2005.

إلا أن القاسم المشترك الذي جمع بين هذه الأحداث الثلاث تمثل في عزوف المواطنين عن المشاركة فيها، فعلي سبيل المثال، يمكن القول أن جملة الذين شاركوا بأصواتهم الصحيحة في الانتخابات التشريعية لا يتجاوزون 6 مليون ناخب من عدد المقيدين في الجدوال الانتخابية، الذين يبلغون 32 مليون ناخب، يشكلون نسبة 70 في المائة من 45 مليون نسمة، جاوزوا سن الثماني عشرة عاماً، ويتمتعون بحق الانتخاب، بمعني أن نسبة المشاركة الفعلية لم تتجاوز13 في المائة فقط من القوة التصويتية للمجتمع المصري، وهو الأمر الذي يدل علي غياب المشاركة الشعبية والرأي العام القادر علي قيادة عمليات الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي في مصر. وبالرغم من عدم وجود بيانات دقيقة عن نسبة مشاركة الشباب في هذه الأحداث الثلاث، إلا أن الواقع الفعلي يدل علي انخفاض مستوي المشاركة السياسية بين الشباب بصفة عامة وطلاب الجامعات المصرية بصفة خاصة، ومن ثم يمكن القول أن تدني مستوي المشاركة السياسية بين طلاب الجامعات المصرية هو العَرَض(symptom)، الذي يدفع إلي محاولة استكشاف وتشخيص المرض الذي كان سبباً في ظهور هذا العَرَض، حتي نصل إلي الدواء المساعد في التخلص من هذا المرض.

لذلك يصبح من الأهمية بمكان التعرف، بمنهجية علمية منضبطة، على توجهات الشباب الجامعي تجاه حقوق المواطنة والمشاركة السياسية، وموقعه علي خريطة وسياسات الإصلاح في مصر بشكل خاص، ونأمل التوصل إلي نتائج امبريقية توضع بين أيدي المختصين وصانعي القرار، وتسهم في النقاش الجاد حول مشاركة الشباب الجامعي في الحياة السياسية في مصر، انطلاقاً من الإيمان بالجدوي المؤكدة لمشاركتهم السياسية سواء لذاوتهم أو للمجتمع المصري بأسره.

وقد تم تقسيم هذه الدراسة إلي ثلاث اقسام رئيسية، يتناول الأول منها الإطار النظري للدراسة من خلال تقديم تأصيل لمفهوم المشاركة السياسية، بينما يختص القسم الثاني بتناول الخطوات والإجراءات المنهجية الخاصة بكيفية تحديد عينة الدراسة وخصائصها، وطريقة التأكد من صدق وثبات الأداة، وأسلوب المعالجة الإحصائية للبيانات، ويذهب القسم الثالث والأخير إلي عرض ومناقشة وتفسير نتائج إستطلاع رأي الشباب الجامعي تجاه حقوق المواطنة والمشاركة السياسية، ثم تأتي الخاتمة لتطرح مجموعة من الأفكار والمقترحات، والتي قد تساعد علي تحقيق مزيد من الانتماء والإنخراط السياسي لدي الشباب.



الجمعة، 7 مايو 2010

لا ديمقراطية دون ثقة سياسية!!



أن التعامل مع ظاهرة العزوف السياسي التي يعيش فيها أغلب المواطنين المصريين، وتجلت في بعدهم وانصرافهم عن كافة أنماط وممارسات المشاركة السياسية المؤسسية أو التقليدية مثل التصويت والترشيح في الانتخابات، وعضوية الاحزاب السياسية، والتطوع في منظمات المجتمع المدني وغيرها، تفرض علينا ضرورة الوقوف علي مسبباتها الحقيقية في مختلف جوانبها، وبلورة مجموعة من الجهود والإجراءات السريعة والفعلية التي تهدف إلي إعادة ثقة المواطن في النظام السياسي، والتي تعد من أهم القيم الرئيسية البناءة في توسيع نطاق المشاركة السياسية وتكريس القيم الديمقراطية بين المواطنين، فبدون الثقة السياسية يصعب حل أزمة المشاركة نتيجة شعور عدد كبير من الجماهير بأن أداء الحكومة مرفوض وغير مقبول، بسبب خرق السلطة السياسية الدائم للمعايير السياسية المقبولة جماهيرياً، مما يؤدي إلي انتشار حالة التقييم السلبي لأنماط وممارسات المشاركة السياسية التقليدية من قبل المواطنين الذين يرون تناقضاً واضحاً بين الواقع والمأمول، ويشعرون بعدم قدرة هذه الآليات علي القيام بعمليات التغيير والإصلاح السياسي، خاصة في ظل سيطرة الحزب الحاكم علي نتائج الفعل السياسي لأغلبها بما يضمن بقائه واستمراره في السلطة.

فمعظم المواطنين قد انصرفوا عن قنوات المشاركة التقليدية للمشاركة نتيجة غياب وضعف فاعليتها، بينما لجأ البعض الآخر منهم إلي قنوات المشاركة غير التقليدية أوالاحتجاجية مثل تكوين الكيانات الموازية أو البديلة، والانخراط في أعمال الاحتجاج والمظاهرات، وإنشاء المدونات السياسية المعارضة لنظام الحكم، بالنظر إلي طبيعة وحجم الإمكانات التي تزخر بها هذه الآليات والوسائل من حيث إتاحة الفرصة أمامهم لإبراز قدراتهم وإمكاناتهم ومؤهلاتهم الذاتية دون وصاية أو قيود أو استغلال، وذلك بهدف توصيل مطالبهم والتأثير في السياسات والقرارت الحكومية، والمشكلة أن ظاهرة اللجوء إلي الأنماط والممارسات غير التقليدية للمشاركة السياسية، يمكن أن تتسع لتصل إلي الانخراط في أعمال العنف والمشاركة غير المشروعة، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلي خلق بيئة ملائمة لانتشار الفكر المتطرف، ويساعد علي تمكين التنظيمات والحركات الراديكالية والمتشددة من استقطاب مزيد من المواطنين في صفوفها.

أن انتشار ظاهرة الانصراف عن التصويت في الانتخابات العامة من جانب غالبية المواطنين المصريين يشكل في واقع الأمر لحظة زاخرة بالدلالات والدورس الكفلية بتأهيل المجتمع السياسي وتطويره، وبخاصة إذا ما تعاملنا مع المؤسسة الانتخابية باعتبارها تشكل فرصة للوقوف علي طبيعة التطور السياسي في المجتمع، وهكذا يؤكد هذا الفعل أن كافة شعارات وبرامج الإصلاح السياسي والتطور الديمقراطي المزعوم ما هي إلا مجرد أعمال تجميلية أو شكلية تقتصر علي المظهر فقط دون المضمون، وأن الخطوات التي اتخذت منها مازالت قاصرة عن تلبية أي استحقاقات ديمقراطية للفئات المهمشة سياسياً، بمعني آخر يمكن القول الخطوات والإجراءات الرئيسية التي تحقق الإصلاح والتحول الديمقراطي لم يتخذ الأهم منها بعد.

فالعزوف السياسي بهذا المنطق هو رسالة واعية من جانب المواطنين، تتطلب في المقام الأول ضرورة العمل علي استعادة ثقة المواطن في العملية السياسية بشكل عام وفي المؤسسة الانتخابية علي وجه الخصوص، بحيث يشعر المواطن بأن صوته الانتخابي له قيمة، وبأن الأحزاب والقوي السياسية قادرة علي أن تعبر عنه وتوصل مطالبه من خلالها، وأن العملية الانتخابية تستند برمتها إلي قيم ومبادئ ومعايير الانتخابات الحرة والنزيهة والتعددية والعادلة، وهناك العديد من الوسائل والآليات التي يمكنها العمل في سبيل تحقيق درجة مرتفعة من النزاهة في الانتخابات العامة، والتي من أهمها ضرورة العمل علي تطوير وتعديل الإطار القانوني المنظم للعملية الانتخابية بما يضمن إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية، وتنقية الجدوال الانتخابية، ويساعد علي توفير معايير وضمانات المساواة في قوة الصوت بين جميع المواطنين، ويحافظ علي سرية عملية الاقتراع، ويتحقق من حصول جميع المشاركين في العملية الانتخابية علي كافة حقوقهم وحرياتهم السياسية خلال كل مرحلة من مراحل الانتخابات، بالإضافة إلي ضرورة إخضاع الإدارة الانتخابية وموظفيها ومختلف المشاركين فيها بأية صفة كانت إلي المحاسبة.

وهذا لم يحدث إلا في إطار عملية إصلاح سياسي جاد وحقيقي من ناحية، والتحرك بجدية ومسئولية من جانب السلطة السياسية لمعالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية الحادة والمزمنة التي يعاني أغلب المجتمع المصري منها مثل البطالة والإسكان وغيرها، فالمواطن الذي يعتبر شغله الشاغل هو كيفية تدبير احتياجاته الأساسية وقوت يومه له ولأسرته، لا يُنتظر منه أن يقبل علي المشاركة في الحياة السياسية.


* نُشرت هذه المقالة في جريدة دنيا الرأي الإلكترونية، الجمعة 7 مايو 2010:

http://pulpit.alwatanvoice.com/content-197360.html